اليوم السابع - 11/8/2026 2:17:49 PM - GMT (+2 )
شارك مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في أعمال النسخة الخامسة من المؤتمر الدولي «CERA 2026: هل تراجعت الأيديولوجيا؟»، الذي استضافته العاصمة النمساوية فيينا يومي 21 و22 أكتوبر، بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين، لمناقشة التحولات الراهنة في أنماط التطرف السياسي ذي الدوافع الدينية، والتحديات الفكرية والنفسية المرتبطة به.
ومثّلت مشاركة الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذي لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أول حضور مصري وأزهري في المؤتمر، حيث ألقت الكلمة الرئيسية للجلسة الأولى، مستعرضة تجربة الأزهر الشريف ورؤيته العلمية في تحليل الخطاب المتطرف، وتطوير البرامج الوقائية لمواجهة الأفكار المتشددة، خاصة بين فئة الشباب.
رهام سلامة: تراجع التماسك الفكري للجماعات المتطرفة لا يعني انحسار خطرهاوجاءت الكلمة الرئيسية لمديرة مرصد الأزهر بعنوان «بين العمق الأيديولوجي والوظيفة الأيديولوجية»، حيث أكدت أن تراجع التماسك العقائدي أو المعرفة الفكرية لدى الجماعات المتطرفة لا يعني بالضرورة انخفاض قدرتها على التعبئة والتحريض على العنف.
وأوضحت أن الأيديولوجيا لا تزال تؤدي دورًا مؤثرًا في استقطاب الأفراد وتوجيه سلوكهم، لا سيما مع التحولات الرقمية المتسارعة، التي أتاحت للجماعات المتطرفة الاعتماد على الرسائل القصيرة والشعارات الجاذبة والمضامين المبسطة للوصول إلى الشباب والتأثير في وعيهم.
مرصد الأزهر يحذر من استغلال التهميش وأزمات الهوية لنشر التطرفوتطرقت رهام سلامة إلى العلاقة بين مشاعر التهميش وأزمات الهوية من جهة، واستغلال الجماعات المتطرفة لهذه المشاعر في نشر أفكارها من جهة أخرى، مستعرضة مؤشرات التطرف الواردة في التقارير الأمنية الأوروبية لعام 2025.
وحذرت من خطورة دوائر «التطرف المتبادل»، التي تتغذى على استغلال خطاب الكراهية الموجه ضد المسلمين، بالتوازي مع الدعاية الدينية المتطرفة، مؤكدة أن كلا الخطابين يسهم في تأجيج الاستقطاب المجتمعي وتعميق الانقسامات، بما يخلق بيئة مواتية لانتشار الأفكار المتشددة.
حوار فكري حول الشريعة الإسلامية وأحكام الردة والميراثوعلى هامش الجلسات العلمية، التي ناقشت قضايا تطرف الشباب والفضاء الرقمي وتحولات الجماعات المسلحة، شهد المؤتمر حوارًا فكريًا مفتوحًا بين مديرة مرصد الأزهر وعدد من الباحثين الغربيين.
وتناول الحوار مجموعة من القضايا الجدلية المرتبطة بالتصورات الغربية حول الشريعة الإسلامية، من بينها عقوبة الردة وأحكام الميراث، في إطار تبادل الرؤى ومناقشة القضايا الدينية والفكرية بمنهج علمي يتيح فهمًا أعمق للمفاهيم الإسلامية وسياقاتها.
الأزهر: مواجهة التطرف لا تقتصر على حذف المحتوى المتشددوأكدت مشاركة مرصد الأزهر أن المواجهة الفاعلة للتطرف والإرهاب لا ينبغي أن تقتصر على الحلول الأمنية والإجراءات التقنية، مثل حذف المحتوى المتطرف من المنصات الرقمية، وإنما تتطلب بناء استراتيجيات وقائية شاملة تستهدف جذور الظاهرة الفكرية والنفسية والاجتماعية.
وشددت مديرة المرصد على أهمية تعزيز التفكير النقدي لدى الشباب، وفتح مسارات المشاركة الإيجابية أمامهم، بما يحصنهم من محاولات الاستقطاب والتجنيد الفكري، مشيرة إلى أن الفهم الدقيق للوظيفة التي تؤديها الأيديولوجيا في حياة الأفراد يمثل مدخلًا أساسيًا لتطوير سياسات وقائية أكثر فاعلية.
كما أكدت أهمية استمرار الحوار المباشر مع المؤسسات البحثية الغربية، وتقديم الفكر الإسلامي المعتدل من خلال قراءة علمية موضوعية تميز بين النصوص الدينية والتطبيقات التاريخية، وتسهم في تصحيح الصور النمطية وتعزيز التفاهم بين الثقافات.
وتعكس هذه المشاركة حرص الأزهر الشريف ومرصده لمكافحة التطرف على تعزيز الحضور العلمي في المحافل الدولية، وتقديم رؤية إسلامية معتدلة تستند إلى البحث والتحليل والحوار، بما يدعم الجهود الدولية لمواجهة التطرف وترسيخ قيم التسامح والتعايش.
إقرأ المزيد


