كتاب آخر أباطرة الصين.. سيرة تكشف رحلة الإمبراطور بويى من العرش إلى السجن
اليوم السابع -

تكشف سيرة جديدة بعنوان "آخر أباطرة الصين"، للكاتب وعالم الصينيات بول فرينش، تفاصيل الحياة الاستثنائية للإمبراطور الصيني بويي، الذي اعتلى العرش وهو في الثانية من عمره، قبل أن يفقد سلطته ويطرد من المدينة المحرمة، وينتهي به المطاف عاملاً في البستنة ببكين خلال عهد ماو تسي تونج.

ويتتبع الكتاب، الصادر بقلم بول فرينش، رحلة بويي منذ توليه العرش عام 1908 وحتى طرده النهائي من المدينة المحرمة عام 1924، مسلطًا الضوء على التحولات السياسية التي شهدتها الصين في مطلع القرن العشرين، وانهيار أسرة تشينج الإمبراطورية.

طفل على عرش الإمبراطورية

ولد بويي عام 1906 لعائلة من النبلاء في منشوريا، واختير وريثاً للعرش وهو في الثانية من عمره، بناءً على قرار الإمبراطورة الأرملة تسيشي، ونقل إلى المدينة المحرمة في بكين وسط مراسم تتويج لم يستوعبها الطفل، الذي أظهرت مذكراته أنه أمضى الحفل باكياً، ومع اندلاع ثورة عام 1911 وإعلان الجمهورية الصينية، فقد الإمبراطور الصغير سلطاته، لكنه سُمح له بالبقاء داخل المدينة المحرمة، حيث واصل البلاط الإمبراطوري ممارسة بعض طقوسه، مع منحه راتبًا سنويًا كبيرًا.

معلم إنجليزي وزواج داخل أسوار القصر

يلقي الكتاب الضوء على علاقة بويي بمعلمه الإنجليزي ريجينالد جونستون، الذي تولى تدريسه بين عامي 1918 و1924، وأصبح شخصية مقربة منه، فيما شكلت مذكراته المنشورة عام 1934 مصدرًا مهمًا لمعرفة تفاصيل الحياة داخل القصر.

وفي عام 1922، تزوج بويي من وانرونج، بعد اختياره لها من بين صور عدد من النساء المنتميات إلى عائلات نبيلة في منشوريا، ورغم المظاهر الملكية التي أحاطت بالزفاف، بدت علاقتهما أقرب إلى رفقة اللعب، إذ اعتادا التجول بالدراجات والتقاط الصور داخل القصر.

من المدينة المحرمة إلى حياة السجن

لم تدم حياة القصر طويلًا؛ ففي نوفمبر 1924، أُجبر بويي وزوجته على مغادرة المدينة المحرمة، بعد سيطرة أمير الحرب فنغ يوشيانغ على بكين، وإنهائه ما تبقى من مظاهر الحكم الملكي.

وفي وقت لاحق، أقنعته اليابان بتولي منصب إمبراطور دولة مانشوكو، التي أقامتها في منشوريا بعد ضمها بصورة غير قانونية، وهو ما جعله ينظر إليه بوصفه متعاوناً مع الاحتلال الياباني.

وبعد الحرب العالمية الثانية، اعتقل بويي وأُرسل إلى معسكر لإعادة التأهيل، ثم قضى عشر سنوات في السجن قبل الإفراج عنه، ليعمل لاحقًا بستانيًا في بكين خلال عهد ماو تسي تونغ.

أما زوجته وانرونج، التي أدمنت الأفيون بعد مغادرتهما بكين، فتوفيت في السجن وسط معاناة صحية قاسية.

ويقدم الكتاب صورة تجمع بين مظاهر الثراء والعزلة داخل المدينة المحرمة، والمصير المأساوي الذي انتهى إليه آخر أباطرة أسرة تشينغ، في سيرة تلقي الضوء على التحولات التي غيرت وجه الصين في القرن العشرين.


كتاب آخر أباطرة الصين


إقرأ المزيد