لماذا فشلت تجربة التوقيت الصيفى الدائم فى أمريكا؟
اليوم السابع -

كشفت تجربة تطبيق التوقيت الصيفي على مدار العام في الولايات المتحدة خلال عام 1974 عن تداعيات غير متوقعة، بعدما تحولت أزمة الطاقة في سبعينيات القرن الماضي إلى دافع لتغيير نظام التوقيت بهدف تقليل استهلاك الكهرباء، لكن تأخر شروق الشمس، ومخاوف سلامة الطلاب والعمال أثناء تنقلهم في الظلام، سرعان ما أشعلا موجة اعتراضات دفعت الكونجرس إلى التراجع عن القرار.

أزمة النفط تدفع إلى تغيير التوقيت

بدأت الفكرة عقب حظر النفط العربي في أكتوبر 1973، حين بحث المشرعون الأمريكيون عن إجراءات سريعة للحد من استهلاك الطاقة. وكان تمديد ساعات النهار في فترة ما بعد الظهر أحد الحلول المطروحة، استناداً إلى اعتقاد بأن ذلك سيقلل الحاجة إلى الإضاءة الكهربائية، وفقا لما ذكره موقع هيستوري.

وفي 15 ديسمبر 1973، وقع الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون قانون الحفاظ على الطاقة في حالات الطوارئ المتعلق بالتوقيت الصيفي، ودخل حيز التنفيذ في 6 يناير 1974، مطلقًا تجربة استمرت 16 شهراً، توقعت الإدارة أن توفر ما يعادل 150 ألف برميل من النفط يومياً.

ظلام الصباح يثير مخاوف الأمريكيين

سرعان ما ظهرت التداعيات اليومية للقرار، إذ تأخر شروق الشمس إلى نحو التاسعة صباحًا في مدن أمريكية عدة، من بينها ديترويت وإنديانابوليس ومينيابوليس وسياتل، ما اضطر الطلاب والموظفين إلى بدء رحلاتهم اليومية قبل طلوع الشمس.

وتسببت التغييرات في ارتباك حركة التنقل، وتأخر بعض قطارات الركاب، كما واجه أطفال صعوبات في الوصول إلى مدارسهم، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم أثناء السير وانتظار الحافلات في الشوارع والطرق المظلمة.

حوادث الطلاب تسرع رفض التجربة

لم تقتصر الانتقادات على صعوبات التنقل، بل تصاعدت المخاوف بعد وقوع حوادث دهس أودت بحياة أطفال كانوا في طريقهم إلى المدارس قبل شروق الشمس.
وكانت فلوريدا من أكثر الولايات تضررًا، إذ قتل 8 أطفال في حوادث خلال الأسابيع الأولى من تطبيق التوقيت الشتوي، مقارنة بطفلين فقط خلال الفترة نفسها من العام السابق، وفقًا لما أورده التقرير.

ودفعت هذه المخاوف بعض المدارس إلى تأجيل مواعيد بدء الدراسة، فيما اتخذت جهات أخرى إجراءات احترازية، من بينها توزيع مواد عاكسة للضوء على ملابس الأطفال، وتركيب لافتات تحذيرية على الطرق.

تراجع التأييد وإلغاء التوقيت الصيفي الدائم

تراجع التأييد الشعبي للتجربة سريعاً، إذ أظهر استطلاع أجرته جامعة شيكاغو انخفاض نسبة المؤيدين لتطبيق التوقيت الصيفي طوال العام من 79% في ديسمبر 1973 إلى 42% في فبراير 1974.

ومع تصاعد الانتقادات، بدأت الدعوات داخل الكونجرس لإلغاء القرار، بعدما رأى مشرعون أن المخاطر المرتبطة بالتنقل في الظلام تفوق الفوائد المتوقعة من توفير الطاقة.

وفي خريف 1974، أقر الكونجرس إلغاء التوقيت الصيفي على مدار العام، ووقع الرئيس جيرالد فورد التعديل في 5 أكتوبر من العام نفسه، لتنتهي بذلك تجربة لم تصمد أمام مخاوف السلامة والرفض الشعبي.



إقرأ المزيد