اليوم السابع - 11/6/2026 12:04:45 PM - GMT (+2 )
تحل، اليوم الجمعة، ذكرى رحيل محمد إبراهيم المازني، الشهير بـ«بوبو»، أحد أبرز نجوم الجيل الذهبي لنادي الاتحاد السكندري، والذي غادر عالمنا في السادس من نوفمبر عام 2011، تاركًا خلفه مسيرة كروية استثنائية وسيرة طيبة لا تزال حاضرة في ذاكرة جماهير زعيم الثغر وعشاق الكرة المصرية.
لم يكن بوبو مجرد مدافع ارتدى قميص الاتحاد لسنوات طويلة، بل كان أحد رموز الانتماء للنادي السكندري، حيث ارتبط اسمه بجماهيره وظل يحمل هموم ناديه حتى أيامه الأخيرة، قبل أن تتدهور حالته الصحية وينقل إلى المستشفى، ليرحل تاركًا إرثًا من الذكريات والمواقف التي يصعب نسيانها.
من حواري الإسكندرية إلى قلعة زعيم الثغر
بدأت رحلة بوبو مع كرة القدم في نهاية خمسينيات القرن الماضي، عندما انضم إلى نادي حي الأزريطة، قبل أن ينتقل إلى فريق دار السودان، لتبدأ ملامح موهبته في الظهور، ويقرر بعدها خوض اختبارات الانضمام إلى الاتحاد السكندري.
لكن طريقه إلى زعيم الثغر لم يكن مفروشًا بالورود، بعدما تعرض للرفض أكثر من مرة خلال الاختبارات، بسبب عدم اقتناع المسؤولين بقدرته على اللعب، وكاد حلمه في ارتداء قميص ناديه المفضل أن ينتهي مبكرًا.
وجاءت نقطة التحول عندما تدخل المقاول محمد عباس لدى إدارة النادي لمساعدته في الحصول على فرصة جديدة، لينضم بوبو إلى الاتحاد بعد إنهاء ارتباطه بفريق دار السودان، قبل أن يكتشفه المدرب كمال الصباغ ويمنحه الفرصة التي غيرت مسار حياته الكروية.
انطلاقة تاريخية مع الاتحاد والمنتخب الوطنيشهد أواخر عام 1964 الظهور الأول لبوبو بقميص الفريق الأول للاتحاد السكندري، خلال مواجهة اتحاد السويس التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق، ليبدأ بعدها رحلة طويلة أصبح خلالها أحد أهم عناصر الخط الخلفي لزعيم الثغر.
ونجح المدافع الراحل في تثبيت أقدامه داخل التشكيل الأساسي، بفضل مستواه الثابت وقدراته الدفاعية، ليستمر مع الاتحاد حتى عام 1984، ويصبح أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بالعصر الذهبي للنادي.
ولم تقتصر بصمته على المستوى المحلي، إذ انضم إلى صفوف منتخب مصر عام 1965، واستمر ضمن حسابات الأجهزة الفنية المتعاقبة حتى عام 1984، ليحافظ على مكانته الدولية لسنوات طويلة، ويصبح أحد المدافعين الذين اعتمد عليهم الفراعنة بصورة أساسية.
بطولتان لكأس مصر أمام الأهليومن أبرز المحطات في مسيرة بوبو مع الاتحاد السكندري، مساهمته في التتويج بلقب كأس مصر مرتين، بعدما نجح زعيم الثغر في التفوق على الأهلي في نهائي نسختي 1973 و1976.
وجاء اللقب الأول عام 1973، عندما فاز الاتحاد على الأهلي بهدفين مقابل هدف، قبل أن يكرر الفريق السكندري تفوقه في نهائي 1976، وينتصر بهدف دون رد، ليضيف بطولة جديدة إلى خزائنه ويؤكد مكانته بين كبار الكرة المصرية.
وكان بوبو أحد العناصر الأساسية التي ساهمت في هذه الإنجازات، بفضل حضوره القوي في الخط الخلفي وقدرته على الحفاظ على توازنه الدفاعي خلال المباريات الكبرى.
«الفك المفترس».. تجربة احترافية في السعوديةوخاض بوبو تجربة احترافية وحيدة خارج مصر، عندما انتقل إلى نادي الطائي السعودي عام 1977، بناءً على رغبة محمود القاضي، رئيس الاتحاد السكندري آنذاك.
ورغم أن التجربة لم تستمر سوى موسم واحد، فإن المدافع المصري ترك انطباعًا قويًا لدى الجماهير السعودية، التي أطلقت عليه لقب «الفك المفترس»، تقديرًا لأدائه القتالي وقوته في التعامل مع المنافسين داخل الملعب.
حذاء بفردتين شمال.. حكاية لا ينساها التاريخومن المواقف الطريفة التي ارتبطت بمسيرة بوبو، واقعة مشاركته في إحدى مباريات منتخب مصر أمام السودان بحذاء رياضي يتكون من فردتين شمال.
واكتشف اللاعب هذه المفاجأة داخل أرض الملعب، لكنه لم يخبر المدير الفني للمنتخب آنذاك محمد الجندي، خوفًا من استبعاده من التشكيل، وقرر خوض المباراة رغم الموقف الغريب، ليقدم واحدة من أفضل مبارياته بقميص المنتخب الوطني.
كما اشتهر بوبو بمشاركته في مهرجانات اعتزال نجوم الكرة المصرية، وكانت من أبرز اللقطات المرتبطة به حرصه على حمل اللاعبين المعتزلين لتحية الجماهير، في مشهد يعكس روحه الطيبة وتواضعه وعلاقته بزملائه.
ورغم مرور السنوات على رحيله، يظل محمد إبراهيم المازني «بوبو» واحدًا من الأسماء التي لا تنساها جماهير الاتحاد السكندري، بعدما جمع بين الوفاء والانتماء والقتالية داخل المستطيل الأخضر، ليبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة زعيم الثغر باعتباره أحد رموز جيله الذهبي.
إقرأ المزيد


