مظاهرات فرنسا تشهد مشاركة أعداد هي الأضخم بيوم واحد منذ سنوات.. إليكم ما نعرفه
موقع سي ان ان بالعربية -

(CNN)-- شارك نحو 575 ألف متظاهر في احتجاجات عمت أرجاء فرنسا، الخميس، وفقاً لتقديرات حكومية، وهو ما يمثل أكبر حصيلة للمتظاهرين في يوم واحد منذ بدء موجة الاضطرابات في سبتمبر/أيلول، والتي تزامنت مع إضراب على مستوى البلاد.

ورغم حجم هذه الاحتجاجات، وما شاب مسيرات مماثلة في 17 أكتوبر/تشرين الأول من أعمال عنف، فقد مرّ هذا اليوم بسلام نسبي، وإن تخللته بعض المواجهات المحدودة في مدن فرنسية مختلفة.

كما انضم بعض العمال إلى الإضراب، مما أدى إلى نقص في أعداد الموظفين والعاملين في عدد من المدارس والجامعات ومرافق السكك الحديدية، وبدرجة أقل في المستشفيات.

ويعكس تنوع القطاعات المشاركة مدى اتساع قاعدة المجموعات المنخرطة في هذه الاحتجاجات؛ إذ تطورت من حراك طلابي يطالب بتحسين الظروف في المدارس، لتتحول إلى حركة انضمت إليها النقابات العمالية ومحتجو "السترات الصفراء".

لكل مجموعة مخاوفها الخاصة، لكنها تشترك جميعاً في حالة من الاستياء العام إزاء تكاليف المعيشة، وما يُنظر إليه على أنه تقاعس من جانب الحكومة، واتساع الفجوة في الثروة، ورغبة عميقة في إحداث تغيير اجتماعي وسياسي.

فرنسا

ما هو تأثير الإضرابات؟

دعت العديد من كبرى النقابات في فرنسا -التي تمثل فئات متنوعة تشمل الطلاب والمعلمين وموظفي البريد، بالإضافة إلى الأطباء والصيادلة والعاملين في قطاع النقل- إلى إضراب على مستوى البلاد، الخميس، ووفقاً لتقديرات الحكومة، فقد شهدت نحو ثلث مؤسسات التعليم العالي في فرنسا "اضطرابات" بسبب المظاهرات، في حين شارك حوالي 13% من إجمالي الكوادر المدرسية في الإضراب. أما النقابات فقد قدّرت الأعداد بأرقام أكبر بكثير.

كما تأثرت بعض خدمات القطارات بسبب إضراب العاملين. وذكرت وزارة الصحة الفرنسية في تصريح لشبكة "سي إن إن" (CNN) أن نسبة ضئيلة جداً من موظفي المستشفيات العامة -حوالي 5% فقط من إجمالي القوى العاملة- شاركوا في الإضراب، مضيفةً أنه "لم يتم رصد أي تعطل جوهري في خدمات الرعاية الصحية".

فرنسا

هل اتسمت الاحتجاجات بالعنف؟

منذ أن تحولت الاحتجاجات إلى العنف قبل نحو ثلاثة أسابيع، ظلت السلطات وأصحاب المتاجر في حالة تأهب تحسباً لتكرار مثل هذه المشاهد في كل مظاهرة من المظاهرات التي عمت البلاد، ومع ذلك، مرّ اليوم دون وقوع حوادث كبرى، باستثناء "اشتباكات بين الشرطة ومجموعات من الناشطين المتطرفين واليساريين المتشددين في عدة مدن، منها رين ونانت وليون ومرسيليا"، وفقاً لما ذكرته وزارة الداخلية الفرنسية. وقد ألقت الشرطة القبض على 448 شخصاً في المجموع.

وفي مدينة ليون، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وتقدمت نحو مجموعة من المحتجين، كان العديد منهم ملثمين. أما في مدينة رين، فقد ألقت السلطات القبض على العشرات من مثيري الشغب بعد أن قاموا بتخريب أحد الفنادق، ورشقوا الشرطة بالأجسام، وشنوا "هجوماً عنيفاً" على أعضاء النقابات المشاركين في الاحتجاجات.

وصرح وزير التعليم الفرنسي، إدوار جيفراي، بأن مدرسةً تقع بالقرب من تولوز تعرضت لأضرار جسيمة جراء "عملية إضرام نار متعمدة"؛ كما أفادت وزارة الداخلية بأن فرق الإطفاء تعاملت مع 86 حريقاً في أنحاء البلاد.

ومن جانبه، قال وزير الداخلية، لوران نونيز: "في ظل ظروف شهدت مجدداً وقوع أعمال عنف عديدة، تحركت قوات إنفاذ القانون بشجاعة وعزيمة لضمان ممارسة الحق في الاحتجاج بشكل سلمي وآمن، وذلك على الرغم من الادعاءات المثيرة للجدل التي تتهمها بعرقلة هذا الحق".

فرنسا

ما الذي يطالب به المحتجون؟

تختلف مطالب المجموعات المشاركة في هذه الاحتجاجات بعض الشيء عن بعضها البعض. فالاتحادات العمالية التي دعت إلى إضراب اليوم تطالب برفع الأجور والمعاشات التقاعدية. وتحديداً، يرى اتحاد "سي جي تي"، وهو أحد أبرز الاتحادات العمالية في فرنسا، ضرورة زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 10% على الفور. أما اتحاد "سي إف دي تي"، فيطالب بزيادة قدرها 100 يورو -أي ما يعادل نحو 7%- على الحد الأدنى للأجور الشهرية.

وفي الوقت نفسه، تطالب مجموعات طلابية بزيادة ميزانية التعليم بأكثر من 10 مليارات دولار، بالإضافة إلى استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار في البنية التحتية للمدارس، وتوفير 250 ألف مقعد جامعي إضافي.

أما حركة "السترات الصفراء"، وهي حركة ظهرت قبل ثماني سنوات، فتطالب برحيل الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته، وبإطلاق مسار دستوري جديد.

فرنسا

هل ستستمر الاحتجاجات؟

باختصار، نعم. فليس من السهل تحقيق أي من هذه المطالب، وقد أعرب المحتجون عن عزمهم مواصلة التظاهر حتى عيد الميلاد، وربما حتى موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية في الربيع المقبل. وحتى على المدى القريب، يخطط أصحاب "السترات الصفراء" لتنظيم احتجاجات يومي الجمعة والسبت.

وفي أماكن أخرى من أوروبا، حيث ظهرت حركات احتجاجية مماثلة، من المقرر تنظيم إضرابات في وقت لاحق من هذا الشهر في كل من إسبانيا وإيطاليا والبرتغال وبلجيكا.

فرنسا

كيف تتعامل السلطات مع الاحتجاجات؟

ذكر متحدث باسم الحكومة، الأربعاء، وفقاً لوكالة رويترز، أن السلطات، التي فوجئت بأحداث 17 أكتوبر، ظلت في حالة "يقظة قصوى" أثناء استعدادها لهذه الاحتجاجات. ومع أن قوات الأمن على الأرض نجحت إلى حد كبير في كبح أي أعمال عنف، إلا أن ماكرون واجه انتقادات لفشله في الاستجابة بشكل ملائم لمطالب المحتجين.



إقرأ المزيد