التقسيط يثير الجدل فى الأوساط السياحية
جريدة الشروق -

طاهر القطان
نشر في: السبت 12 سبتمبر 2026 - 5:44 م | آخر تحديث: السبت 12 سبتمبر 2026 - 5:44 م

• شركات السياحة تستقطب العملاء بالتقسيط لمواجهة الركود
• رحلات العمرة والحج والمصايف تتصدر المشهد

أكد خبراء السياحة أن التقسيط أصبح جزءًا أساسيًا من اقتصاديات الأسرة المصرية بعد أن كان يقتصر فى السنوات الماضية على شراء الأجهزة الكهربائية والمستلزمات المنزلية امتد الآن إلى أنشطة أخرى، مثل السياحة، وما تضمنه هذه الصناعة من رحلات عمرة وحج ورحلات ترفيهية سواء المصايف وشهر العسل «الهانى مون» للمتزوجين حديثًا سواء داخل مصر أو خارجها.

شهدت الأوساط السياحية جدلًا شديدًا، بسبب انتشار ظاهرة التقسيط فى التعاملات السياحية، حيث يرى البعض أنها ضرورية خاصة فى أوقات الركود الاقتصادى فما يرى البعض الآخر ضرورة مراعاة مخاطر هذه الظاهرة وما تسببه من ضياع حقوق بعض الشركات السياحية خاصة عند امتناع العملاء عن السداد.

وقال الخبراء، إن المواطن اضطر إلى هذه السياسة الاقتصادية الصعبة، بسبب الظروف الاقتصادية سواء على المستوى المحلى أو المستوى العالمى ونقص السيولة المالية لدى مختلف الفئات بجانب ارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذى دعا إلى التوسع فى التعامل بالتقسيط رغم المخاطر التى قد يتعرض لها المواطنون فى حالة التورط فى أكثر من نشاط، مطالبين بضرورة الحصول على الضمانات المطلوبة عند اتباع هذه السياسة لضمان حقوق الجميع.

ومن بين مظاهر هذا التوجه قيام العديد من شركات السياحة بإغراء عملائها بتقديم عروض جاذبة ومغرية على صفحات السوشيال ميديا ووسائل التواصل الاجتماعى لتنفيذ رحلات الحج بأسعار مغرية وبالتقسيط على سنوات، وذلك لمواجهة حالات الركود فى بعض الأوقات، وعلى سبيل المثال طرح برامج رحلات العمرة بأسعار تنافسية وبالتقسيط المريح ونفس الحال فى المصايف والرحلات الترفيهية وإجازات شهر العسل «الهانى مون» للمتزوجين حديثًا بحجة تخفيف الأعباء المالية عليهم.

وأكد وجيه القطان، عضو غرفة شركات السياحية، أن ظاهرة تقسيط الرحلات السياحية والدينية أصبحت واقعًا ملموسًا فرضته التحديات الاقتصادية حيث امتدت لتشمل رحلات الحج والعمرة والمصايف وشهر العسل «الهانى مون» ورغم أنها تتيح لقطاع عريض من المواطنين تحقيق رغباتهم فإنها تنطوى على مخاطر مالية واجتماعية تستدعى الحذرمن جانب المتعاملين بها.

ويرى القطان ضرورة أن يتم التعامل بحكمة بالغة بما يتناسب مع دخل كل مواطن يتعامل مع هذه الشركات السياحية، بحيث لا تزيد نسبة معدلات التعامل بهذه الطريقة «التقسيط» على 40% من دخل المواطن، مطالبًا بضرورة تحديد الأولويات عند اتباع هذا النظام لضمان حقوق جميع المتعاملين.

وأكد الدكتور أحمد الديرى، عضو الاتحاد المصرى للغرف السياحية، أن أسباب انتشار تقسيط السياحة هو تراجع القوة الشرائية والارتفاع الكبير فى تكاليف السفر والإقامة وتذاكر الطيران جعل الدفع بالكاش صعبًا على الطبقة المتوسطة، بالاضافة الى تعدد منصات التمويل وخاصة بعد انتشار شركات التمويل الاستهلاكى والتطبيقات الذكية والخدمات البنكية، مثل «اشترِ الآن وادفع لاحقًا» التى سهّلت الإجراءات، وكذلك أيضًا مرونة الشركات حيث تلجأ شركات السياحة للتقسيط كآلية تسويقية أساسية لجذب الزبائن وضمان استمرار التشغيل فى ظل الركود.

وأوضح عضو الاتحاد المصرى للغرف السياحية، أن المجالات التى شملها التقسيط الشعائر الدينية «الحج والعمرة»، حيث تتيح بعض الشركات والبنك تقسيط هذه الرحلات، وهو ما أثار نقاشات فقهية حسمها علماء الدين بجواز التقسيط طالما كان الشخص قادرًا على السداد دون تعثر. بالإضافة إلى شهر العسل «الهانى مون»، حيث يلجأ إليه المقبلون على الزواج لتخفيف عبء المصاريف الأولية وتأجيل جزء من تكاليف الرحلة لما بعد الزفاف، وأيضًا المصايف والرحلات العائلية، حيث أصبحت العائلات تقسط تكلفة المصيف السنوى على مدى عدة أشهر لتجنب الضغط على ميزانية شهر واحد.

وحول المخاطر والآثار السلبية للفخ الائتمانى «تراكم الديون» أوضح المحاسب عاصم سعيد المتخصص فى فحص شركات السياحية أن هناك العديد من المخاطر والآثار السلبية الناتجة عن نظام تقسيط الرحلات سواء الرحلات الدينية أو الترفيهية خاصة أن بعض المواطنين قد يندفعون لرحلات تفوق قدراتهم المالية الفوق متوسطة، ما يؤدى إلى تراكم الأقساط والتعثر فى السداد لاحقًا، مشيرًا الى أن الفوائد المرتفعة غالبًا ما تكون التكلفة الإجمالية للرحلة بالتقسيط أعلى بكثير من قيمتها الحقيقية «كاش»، بسبب الفوائد والرسوم الإدارية.

وأضاف أن إنفاق أموال مقترضة على خدمات ترفيهية «سياحة» قد يؤثر على تأمين الاحتياجات الأساسية كالتعليم والصحة والادخار للطوارئ.
وأكد سعيد أن التقسيط فى حد ذاته أداة مالية مفيدة لكن المخاطرة تكمن فى غياب التخطيط المالى لذا يُنصح دائمًا بعدم اللجوء إليه فى الأمور الترفيهية إلا إذا كان القسط شهريًا يقع ضمن النطاق الآمن للدخل الفائض ولا يؤثر على استقرار الأسرة.

كان عدد من أصحاب شركات السياحة قد تقدموا بشكاوى إلى الجهات الرقابية المعنية، ومنها أجهزة شرطة السياحة والآثار والضرائب والتأمينات الاجتماعية يشكون فيها من تعرضهم لأضرار جسيمة بعد قيام مكاتب وشركات بأسماء وهمية تتشابه مع أسماء شركاتهم بالإعلان عن برامج رحلات عمرة خلال الموسم الحالى 1447 هجرية بأسعار مخفضة وبالتقسيط المريح، كما طرحت هذه المكاتب الوهمية تسديد أسعار البرامج بالتقسيط المريح على عدة شهور لتجذب اكبر عدد من العملاء.

وأشارت الشركات إلى أن هذه الكيانات والمكاتب الوهمية لم تكتفِ بتجميع جوزات سفر الراغبين فى أداء العمرة خلال الموسم الحالى بل طرحت رحلات سياحية إلى المدن السياحية المختلفة سواء فى شرم الشيخ أو الغردقة أو الساحل الشمالى والعلمين الجديدة والإسكندرية ومطروح لقضاء إجازات الموسم الصيفى و«الهانى مون» للمتزوجين حديثًا بأسعار تشجيعية وبالتقيسط المريح لجميع العاملين بالأجهزة الحكومية المختلفة، محذرة من قيام هذه الكيانات الوهمية بالنصب على المواطنين البسطاء وتجميع أكبر قدر من المال ثم الاختفاء تمامًا من على وسائل السوشيال ميديا.



إقرأ المزيد