جريدة الشروق - 9/12/2026 4:23:05 PM - GMT (+2 )
عفاف عمار:
نشر في:
السبت 12 سبتمبر 2026 - 5:18 م
| آخر تحديث:
السبت 12 سبتمبر 2026 - 5:19 م
يعكس قرار عدم إقامة معرض «سيتى سكيب مصر» هذا العام، واستبداله بمنتدى عقارى فى نوفمبر المقبل، حالة التغير التى تشهدها السوق العقارية المصرية، فى وقت تواجه فيه الشركات تحديات متزايدة تتعلق بالمبيعات والسيولة وتكلفة التمويل، بالتزامن مع ضغوط متصاعدة للإسراع فى تنفيذ المشروعات وتسليمها إلى العملاء، بحسب محللين تحدثوا لـ«مال وأعمال الشروق».
وأعلن «سيتى سكيب مصر» إطلاق «منتدى سيتى سكيب مصر» يوم 16 نوفمبر 2026 فى القاهرة، على أن يعود المعرض خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2027، موضحًا أن القرار جاء عقب سلسلة من المناقشات والمشاورات مع أبرز الشركاء والأطراف المعنية، بما يتلاءم مع طبيعة السوق العقارية المصرية.
ويرى محللون أن قرار عدم إقامة المعرض بصورته المعتادة هذا العام يأتى فى توقيت يشهد فيه القطاع تغيرًا فى أولويات شركات التطوير العقارى، مع تراجع الطلب لدى بعض الشرائح، وارتفاع تكاليف التنفيذ والتمويل، إلى جانب تأخر تسليم عدد من المشروعات وتعثر أعمال التنفيذ فى مشروعات أخرى.
وقال أحد المحللين لـ«مال وأعمال الشروق»: «إن المعرض لم يعد يمثل أولوية لعدد من شركات التطوير العقارى فى ظل حالة الركود وعزوف بعض العملاء عن الشراء مشيرًا إلى أن المشاركة فى المعارض ترتبط بقدرة الشركات على تحقيق مبيعات جديدة، فى الوقت الذى تركز فيه الشركات حاليًا على تنفيذ مشروعاتها القائمة والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء».
تراجع المبيعات يضغط على المطورينوأضاف أن السوق يواجه تراجعًا فى المبيعات، بالتزامن مع تحديات أخرى تتعلق بقدرة الشركات على الالتزام بالجداول الزمنية لتنفيذ وتسليم المشروعات.
وأوضح أن استمرار ضعف المبيعات لفترة سداد طويلة يضغط على التدفقات النقدية للمطورين، خصوصًا أن نموذج عمل القطاع العقارى يعتمد بدرجة كبيرة على المبيعات وتقسيط قيمة الوحدات على فترات زمنية طويلة.
وتزداد الضغوط عندما تتراجع وتيرة المبيعات الجديدة، فى الوقت الذى تظل فيه الشركات مطالبة بالإنفاق على أعمال الإنشاءات وسداد التزاماتها المختلفة، ما يؤدى إلى فجوة بين التدفقات النقدية الداخلة واحتياجات التنفيذ.
حالة السوق العقارى انعكست من خلال تأسيس منصة «عقار إكزت» لمتابعة وتحليل حركة سوق إعادة بيع العقارات عبر منصتها للعملاء المتعثرين فى السداد، حيث أظهر تقريرها الأول أن القيمة السوقية التقديرية للوحدات العقارية المعروضة للتنازل على منصة «عقار إكزت» نحو 72.2 مليار جنيه بقيمة تعاقدات أصلية 53.6 مليار جنيه، شملت 5045 وحدة عقارية معروضة للبيع دون «أوفر برايس».
أظهرت البيانات أن نحو 88.1% من قرارات التنازل والخروج تظهر خلال أول عامين من التعاقد، وتتركز معظمها حول السنة الثانية، فيما يعود 46.3% من المعروض لعملاء تعاقدوا قبل عامين.
وتشكل الوحدات الجاهزة للاستلام 40% من إجمالى المعروض، مقابل 25.8% لوحدات تحت الإنشاء.
فوزى: عزوف كبار المطورين سبب رئيسى
وقال فتح الله فوزى، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التشييد، لـ«مال وأعمال الشروق»، إن عزوف كبار المطورين عن المشاركة يمثل سببًا أساسيًا وراء إلغاء المعرض هذا العام، مشيرًا إلى أن الشركات أصبحت تعيد ترتيب أولوياتها فى السوق خلال الفترة الحالية.
وأضاف فوزى أن تعليمات الرئيس عبدالفتاح السيسى بمتابعة تنفيذ المشروعات العقارية والتعاقدات المبرمة بين المطورين والمشترين دفعت الشركات إلى الإسراع فى معدلات التنفيذ وزيادة التركيز على المشروعات القائمة والضغط لإنجازها.
وأوضح أن التنفيذ أصبح يمثل أولوية للمطور العقارى فى المرحلة الحالية، وهو ما انعكس على ترتيب الشركات لأولوياتها، خاصة مع ضرورة الالتزام بتعاقداتها وتسليم الوحدات للعملاء.
وفى المقابل، يرى فوزى أن الركود فى المبيعات ليس السبب الرئيسى وراء إلغاء المعرض، مشيرًا إلى أن الشركات الكبرى ما زالت تحقق معدلات بيع جيدة تتناسب مع مستهدفاتها البيعية.
المعارض العقارية ما زالت مهمةورغم إلغاء المعرض هذا العام، أكد فوزى أن المعارض العقارية ما زالت تحتفظ بأهميتها كأداة تسويقية للمشروعات، فضلًا عن دورها فى جمع عدد كبير من المطورين فى مكان واحد، بما يتيح للعميل المقارنة بين المشروعات والتعرف على البدائل المختلفة.
وأضاف أن المعارض تمنح العملاء فرصة للاستفادة من العروض والتيسيرات التى تقدمها الشركات خلال فترة المعرض، كما توفر عليهم الوقت والجهد اللازمين للبحث بين المشروعات المختلفة وزيارة كل شركة على حدة.
وأشار إلى أن أهمية المعارض لا تقتصر على تحقيق المبيعات خلال أيام انعقادها، وإنما تمتد إلى تعزيز التواصل المباشر بين المطورين والعملاء والتعريف بالمشروعات الجديدة.
تأخر التسليمات يفاقم أزمة الثقةويرى محللون أن أزمة السوق لا تقتصر على حركة المبيعات، وإنما تمتد إلى تأخر تسليم عدد من المشروعات وتعثر التنفيذ فى مشروعات منذ سنوات، وهو ما انعكس على ثقة العملاء فى السوق.
وتؤدى التأخيرات المتكررة فى التسليم إلى زيادة تحفظ العملاء تجاه شراء الوحدات تحت الإنشاء، فى وقت أصبح فيه العميل أكثر تركيزًا على قدرة المطور على تنفيذ المشروع وتسليمه فى المواعيد المتفق عليها، وليس فقط على الأسعار وأنظمة السداد.
أزمة سيولة تضرب الشركات الصغيرة والمتوسطةوتتمثل إحدى أكبر مشكلات السوق حاليًا فى نقص السيولة لدى شركات التطوير العقارى، نتيجة مجموعة من العوامل، يأتى فى مقدمتها ركود المبيعات وارتفاع تكلفة التمويل، إلى جانب امتداد فترات السداد للعملاء.
وقال محللون، إن هذه العوامل أضعفت القدرات المالية لعدد من الشركات، لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة التى لا تمتلك الملاءة المالية نفسها المتاحة لدى كبار المطورين.
ويفرض ارتفاع تكلفة التمويل عبئًا إضافيًا على الشركات التى تلجأ إلى الاقتراض لتمويل أعمال الإنشاءات، بينما يؤدى تمديد آجال السداد للعملاء إلى إبطاء دورة تحصيل الإيرادات، بما يضغط على السيولة المتاحة لتمويل التنفيذ.
قانون جديد وتصنيف للمطورين لحماية المشترين
ويتزامن قرار إلغاء المعرض هذا العام مع مناقشات جادة لوضع قانون ينظم السوق العقارية، فى ظل مطالب بوجود إطار أكثر وضوحًا ينظم العلاقة بين المطورين والمشترين ويضمن حقوق أطراف المنظومة.
وتشمل المناقشات المطروحة وضع آلية لتصنيف شركات التطوير العقارى وفقًا لقدراتها المالية والفنية وسجلها فى تنفيذ المشروعات، بما يساعد العملاء على تقييم المطور قبل اتخاذ قرار الشراء.
كما تتضمن المقترحات إيجاد آلية لحماية أموال المشترين، بما يحد من المخاطر المرتبطة بالتعثر أو تأخر التسليم.
ويرى محللون أن تنظيم السوق أصبح أكثر إلحاحًا مع زيادة أعداد الشركات والمشروعات وتباين القدرات المالية للمطورين، إلى جانب حالات التأخر فى التنفيذ والتسليم، ما يستدعى قواعد أكثر وضوحًا تضمن قدرة المطور على تنفيذ التزاماته قبل طرح المشروعات للبيع.
بحسب بيانات غرفة التطوير العقارى التابعة لاتحاد الصناعات المصرية، ارتفع عدد الشركات العقارية من 75 مطورًا إلى 15 ألفًا فى 10 سنوات، وذلك تماشيًا مع سياسة الدولة لزيادة الرقعة العمرانية من 6% إلى 14%.
إقرأ المزيد


