جريدة الشروق - 8/15/2026 11:10:00 AM - GMT (+2 )

محمد المهم
نشر في:
السبت 15 أغسطس 2026 - 12:06 م
| آخر تحديث:
السبت 15 أغسطس 2026 - 12:06 م
وقّع اتحاد الصناعات المصرية بروتوكول تعاون مع الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة ببنغازي، لتنظيم معرض سنوي للتكامل الصناعي المصري الليبي بمدينة بنغازي، على أن تعقد دورته الأولى مبدئيًا خلال أبريل 2027، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الصناعي والتجاري والاستثماري بين البلدين، ودعم الشراكات بين مجتمعي الأعمال، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية والليبية.
ويأتي البروتوكول في إطار توجه الجانبين نحو الانتقال بالعلاقات الاقتصادية المصرية الليبية من التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة أكثر تكاملًا، ترتكز على إقامة شراكات صناعية واستثمارية، وتبادل الخبرات، والاستفادة من الإمكانات الإنتاجية واللوجستية المتاحة في البلدين، فضلًا عن توظيف موقع ليبيا كبوابة للنفاذ إلى عدد من الأسواق الأفريقية.
وقال هشام الجزار، رئيس لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، إن البروتوكول يستهدف العمل على التكامل الصناعي بين البلدين، دعم الشراكات والاستثمارات المشتركة، نقل التكنولوجيا والخبرات، وتشجيع المشروعات المشتركة وسلاسل القيمة بين البلدين.
وأضاف أن المعرض المزمع تنظيمه سيعمل على ربط الشركات والمصانع المصرية بنظيرتها الليبية، وتشجيع التكامل بين سلاسل الإنتاج والقيمة في البلدين، بما يسهم في زيادة حركة التجارة والاستثمارات المشتركة ورفع تنافسية المنتجات الوطنية.
وأوضح الجزار أن القطاعات المستهدفة تشمل عددًا من الصناعات ذات الأولوية، في مقدمتها مواد البناء، والصناعات الغذائية والكيماوية والهندسية، ومنتجات البلاستيك، والأخشاب والأثاث، والملابس الجاهزة والمنسوجات، والجلود والأحذية، إلى جانب عدد من القطاعات التي تمتلك فرصًا للتكامل والاستثمار داخل السوق الليبية.
وأكد أن اتحاد الصناعات سيعمل من خلال الغرف الصناعية على ترشيح الشركات الجادة والمؤهلة للمشاركة، وربطها بالفرص المتاحة داخل السوق الليبية، مع المساهمة في إعداد البرنامج الاقتصادي والفني للمعرض بما يحقق أكبر استفادة ممكنة للشركات المشاركة، بينما يتولى الجانب الليبي التنسيق مع الشركات والمستثمرين والجهات المختصة وتيسير الإجراءات التنظيمية اللازمة.
وشدد الجزار على أن المستهدف هو تحويل المعرض إلى منصة سنوية مستدامة للتكامل الصناعي والاستثماري بين مصر وليبيا، بحيث تكون نتائج المشاركة قابلة للقياس من خلال حجم التعاقدات والشراكات والاستثمارات التي يتم التوصل إليها، وليس بمجرد الحضور أو التمثيل في الفعاليات.
قال أحمد الجهاني، رئيس شركة الدليل الدولية للمؤتمرات والمعارض، إن فعاليات المعرض لن تقتصر على عرض المنتجات المصرية، بل ستشمل لقاءات أعمال ثنائية بين الشركات المصرية والليبية، ومنتديات اقتصادية وورش عمل وندوات متخصصة، فضلًا عن استعراض الفرص الاستثمارية والمشروعات القابلة للشراكة، بما يساعد الشركات المشاركة على تحويل وجودها بالمعرض إلى تعاقدات واستثمارات فعلية.
وأكد أهمية البعد الأفريقي للمعرض، موضحًا أن ليبيا تمتلك موقعًا جغرافيًا يمكن الاستفادة منه في فتح مسارات جديدة أمام المنتجات المصرية إلى أسواق دول الجوار الأفريقي، وفي مقدمتها تشاد والنيجر والسودان ومالي، مع العمل على دعوة مستوردين ورجال أعمال من تلك الأسواق للمشاركة في لقاءات الأعمال المصاحبة للمعرض.
ولفت الجهاني، إلى أن البروتوكول يتضمن تشكيل لجنة مشتركة ستتولى إعداد الخطة التنفيذية للمعرض، ومتابعة التنفيذ، والتنسيق بشأن الجوانب التنظيمية والتسويقية والرعاية.
من جانبه، قال صالح العبيدي، رئيس لجنة إدارة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة ببنغازي، إن الرؤية المستقبلية للتعاون بين مصر وليبيا تقوم على الاستفادة من القدرات الصناعية المصرية والموقع الاستراتيجي لليبيا لبناء منصة اقتصادية قادرة على خدمة أسواق القارة الأفريقية.
وأضاف أن الربط بين الصناعة المصرية والبنية اللوجستية الليبية يمكن أن يفتح المجال أمام الشركات المصرية للوصول إلى قاعدة استهلاكية تتجاوز 400 مليون مستهلك في عدد من دول الجوار والأسواق الأفريقية.
وأكد العبيدي أن جودة المنتج المصري تمثل أحد أهم محددات نجاح هذا التوجه، مشددًا على ضرورة التزام الشركات المصدرة بالمواصفات والمعايير الفنية وعدم السماح بوصول منتجات منخفضة الجودة إلى السوق الليبية، لما لذلك من تأثير مباشر على سمعة الصناعة المصرية وقدرتها على المنافسة.
وأشار إلى أن المنافسة داخل السوق الليبية تتزايد، خاصة مع المنتجات الصينية والتركية، وهو ما يتطلب من المصنعين المصريين الحفاظ على مستويات مرتفعة من الجودة وإجراء الاختبارات والقياسات الفنية اللازمة قبل التصدير.
وكشف العبيدي عن عدد من الحوافز التي يوفرها قانون الاستثمار الليبي رقم 9 للمستثمرين، موضحًا أنها تشمل إعفاءات ضريبية وجمركية تتراوح مدتها بين 5 و8 سنوات وفقًا لطبيعة المشروع والضوابط المظمة.
وأضاف أن التشريعات الاستثمارية تتيح للمستثمر الأجنبي، وفقًا للأطر والاشتراطات المنظمة، إمكانية تملك المشروع بنسب تصل إلى 100% من خلال السجل الاستثماري، إلى جانب تحويل الأرباح وإعادة تصدير الآلات والمعدات، بما يوفر فرصًا للمصنعين المصريين الراغبين في إقامة مشروعات إنتاجية داخل ليبيا.
ولفت إلى وجود فرص للاستثمار أو الشراكة في عدد من المصانع الليبية القائمة التي تمتلك تجهيزات ومعدات إنتاجية، بما يمكن أن يساعد المستثمر المصري على تقليل تكلفة بدء النشاط والاستفادة من المزايا التي تتمتع بها السوق الليبية.
وقال العبيدي، إن الجانب الليبي يعمل على تعزيز دور البلاد كمركز لحركة تجارة الترانزيت إلى العمق الأفريقي، خاصة أسواق تشاد والنيجر والسودان ومالي، مع بحث توفير مناطق للتخزين والخدمات اللوجستية وتأمين حركة القوافل التجارية المتجهة إلى الحدود.
وقال مصطفى علام، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الجلود، إن مصر تمتلك خبرات حرفية متميزة في تصنيع الأحذية الجلدية اليدوية، وخاصة الأحذية الرجالي الرسمية، بما يمنح القطاع فرصًا كبيرة للتوسع في الأسواق الخارجية، موضحا أن زيادة تنافسية القطاع تتطلب العمل على تطوير الصناعات المغذية ومستلزمات الإنتاج، ودعا إلى وضع آلية تنظيمية للمعارض الصناعية في الخارج تركز بصورة أساسية على تحقيق نتائج تجارية واستثمارية فعلية، مشيرًا إلى أن مشاركة عدد كبير من القطاعات في معرض واحد قد تحد من قدرة المنظمين على تقديم الدعم المتخصص لكل صناعة.
واقترح علام دراسة تنظيم المعرض على دورتين أو ثلاث دورات قطاعية، تضم كل منها مجموعة من الصناعات المتكاملة والمتقاربة، مثل الجلود والملابس والمنسوجات والحرف اليدوية والأثاث، بما يسهل على المستثمرين والمشترين الوصول إلى القطاعات المستهدفة، ويزيد فرص إتمام الصفقات.
وأكد أن معيار نجاح المشاركة في المعارض الخارجية يجب أن يتمثل في قدرة الشركات على إبرام تعاقدات وتشغيل طاقاتها الإنتاجية وفتح أسواق مستدامة، بما يخدم مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات المصرية.
وقال أشرف الهواري، المدير الإقليمي لشركة فيجن للمعارض، إن الاستعدادات التنظيمية للمعرض ترتكز على إعداد خطة تنفيذية متكاملة تتضمن جداول زمنية واضحة لمختلف مراحل التنظيم والترويج واستقطاب الشركات والزائرين.
وأوضح أن التصور المقترح يتضمن تنظيم حملة ترويجية موسعة وعقد لقاءات أعمال ثنائية، مع دراسة تقسيم المعرض إلى محورين؛ الأول صناعي يركز على التكامل الصناعي ومدخلات ومستلزمات الإنتاج وفرص الاستثمار، والثاني تجاري يستهدف التجار والمستوردين المهتمين بالمنتجات المصرية.
وأضاف أن شهر أبريل يمثل الموعد المقترح للدورة الأولى، على أن يتم إعداد خريطة تفصيلية للقطاعات المشاركة فور اعتماد الموعد النهائي، بالتنسيق مع مركز بنغازي الدولي للمعارض والجهات ذات الصلة.
وأشار الهواري إلى أن السوق الليبية تتيح كذلك فرصًا للشركات المصرية للدخول في شراكات لتشغيل مصانع قائمة أو إقامة مشروعات جديدة، والاستفادة من المزايا الاستثمارية وتكاليف التشغيل التنافسية.
وأكد المشاركون أن السوق الليبية تمثل إحدى الأسواق المهمة للصناعات الغذائية المصرية، مع وجود فرص كبيرة لزيادة الصادرات خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل معرفة المستهلك الليبي بالمنتجات المصرية وقرب المسافة بين البلدين.
وشددوا على ضرورة إحكام الرقابة على المنتجات المصدرة والتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة لضمان مطابقتها للمواصفات، والحيلولة دون قيام بعض التجار بتصدير منتجات غير مؤهلة بما قد يضر بسمعة المنتج المصري.
كما ناقش الاجتماع الفرص المتاحة أمام شركات التطوير العقاري والمقاولات المصرية للمشاركة في المشروعات الليبية، وأهمية توفير خريطة واضحة للفرص والأراضي الاستثمارية والمشروعات المطروحة، بما يساعد الشركات المصرية على دراسة فرص الاستثمار والمشاركة في خطط التنمية والإعمار.
وتضمنت المناقشات مقترحًا لإنشاء معرض دائم للمنتجات المصرية في ليبيا مدعوم بمخازن ومراكز لوجستية ومنظومة تسويق، بما يضمن توافر المنتجات بصورة مستمرة داخل السوق وعدم اقتصار الوجود المصري على المعارض الموسمية.
وأكد ممثلو الجانبين أن المرحلة المقبلة تستهدف بناء نموذج جديد للتعاون الاقتصادي يرتكز على الاستثمار والتصنيع والتجارة والخدمات اللوجستية، مع اعتبار الجودة والالتزام بالمواصفات عنصرين حاسمين في تعزيز تنافسية المنتج المصري أمام المنتجات القادمة من الأسواق المنافسة.
إقرأ المزيد


