خبراء: خفض البنك المركزي للفائدة يساهم فى تنشيط الاقتصاد
جريدة الشروق -

محمد المهم وسارة حمزة
نشر في: الجمعة 29 أغسطس 2025 - 3:56 م | آخر تحديث: الجمعة 29 أغسطس 2025 - 3:56 م

القطاع العقاري والمستهلكون أكبر الرابحين.. وشعبة الأدوات الكهربائية: الخفض دفعة قوية لكل القطاعات الإنتاجية

توقع خبراء أن يسهم قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة 200 نقطة أساس في تنشيط الاستثمار ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد عبر إنعاش أنشطة الشركات وتقليل تكلفة التمويل.

ويعد القطاع العقاري والمستهلكون من أبرز المستفيدين من القرار، إذ سيدعم المطورين العقاريين بخفض التكلفة، ويمنح الأفراد فرصًا للحصول على تمويلات أقل تكلفة لشراء العقارات والسلع المختلفة.

وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، باجتماعها أمس، خفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة منذ بداية 2025، وذلك بواقع 200 نقطة أساس، ليصل سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 22% و23% على التوالي.

وقال محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، إن قرار خفض الفائدة إيجابي وسينعكس على المصانع والشركات بشكل جيد؛ لأنه سيقلل من تكلفة التمويل، كما أنه سيدعم المستثمرين والمستهلكين أيضًا في الحصول على تمويلات بتكلفة أقل، لدعم استثماراتهم أو شراء احتياجاتهم من عقارات أو سلع أخرى بشكل ميسر.

وأضاف حسن في تصريحاته لـ "الشروق" أن القطاع العقاري من أكبر المستفيدين بقرار خفض الفائدة؛ لأنه سيدعم المطورين، ويقلل من التكلفة، ويساعد المستهلك على الشراء.
وبعد قرار المركزي اليوم تراجعت أسعار الفائدة في مصر بإجمالي 5.25% منذ بداية العام الحالي.

كان البنك المركزي رفع أسعار الفائدة بإجمالي 1900 نقطة أساس في الفترة من مارس 2022 حتى مارس 2024 لكبح جماح التضخم.

انخفض معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في مدن مصر إلى 13.9% في يوليو الماضي من 14.9% في يونيو، وفقاً للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وبعد قرار البنك المركزي أمس الخميس، يبلغ سعر الفائدة الحقيقي، أي معدل الفائدة الاسمي مطروحا منه معدل التضخم، 8.1%.

وأشار حسن إلى أنه فيما يتعلق بتأثير خفض الفائدة على أصحاب الشهادات الادخارية، فإن تحسن الأوضاع الاقتصادية سيساهم في أن يكون العائد من تلك الشهادات ملائمًا لأصحابها ويكفي احتياجاتهم، قائلًا: "منذ عشر سنوات كانت الفائدة تتراوح ما بين 10-12% وكانت أفضل، وكانت العوائد من تلك الشهادات كافية لأصحابها، ولكن مع مستويات الفائدة المرتفعة التي وصلت إلى 30%، وعلى الرغم من ذلك، لم تكن مجدية لأصحاب تلك الشهادات".

واعتبر البنك المركزي، في البيان الصادر عقب القرار، أن خفض الفائدة 200 نقطة أساس "مناسب للحفاظ على سياسة نقدية من شأنها ترسيخ التوقعات ودعم المسار النزولي المتوقع للتضخم". مضيفا أن توقعه باستمرار تراجع التضخم خلال العام الحالي إلى نطاق 14%-15%.

وأرجعت لجنة السياسة تسجيل "معدلات التضخم السالبة المسجلة خلال شهرين متتاليين" إلى "استمرار المسار النزولي للتضخم بشكل عام، والذي جاء مدعوما بمجموعة من العوامل أهمها تراجع حدة التطورات الشهرية للتضخم والسياسة النقدية المتبعة، مما يشير إلى تحسن توقعات التضخم".

وتوقع البنك المركزي أن يواصل التضخم مساره النزولي على مدار الأفق الزمني للتوقعات، ليقترب من مستهدفه بحلول الربع الرابع من 2026.

ويرى محمد أبو باشا، كبير الاقتصاديين في "إي إف جي القابضة"، أن خفض أسعار الفائدة في الاجتماع،؜ جاء بدعم من قراءة التضخم الإيجابية لشهر يوليو، والتي أوضحت غياب أي ضغوط تضخمية كبيرة، خاصة بعد تطبيق التعديلات على قانون الضريبة على القيمة المضافة.

وأضاف لـ"الشرق بلومبرج" أن الصعود القوي للجنيه أمام الدولار، وأيضا الاحتمالية الكبيرة لقيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في سبتمبر، من بين المؤشرات التي تدعم قرار الخفض.

وتحسن أداء الجنيه على مدار آخر شهرين ليصعد إلى أعلى مستوى خلال عام، وسط دعم من تدفقات قوية للنقد الأجنبي مع بدء موسم السياحة والعطلات الصيفية، إلى جانب استقرار نسبي في السوق النقدية.

ومن أحد العوامل الإيجابية التي تحد من مخاوف الضغوط التضخمية التي يضعها المركزي نصب عينيه تحسن أداء الجنيه مقابل الدولار بعد أن استرد خلال آخر شهرين نحو 6% من قيمته، ليرتفع من أدنى مستوى 51.73 جنيه في 9 أبريل الماضي إلى ما دون 49 جنيها للدولار لأول مرة منذ عام بنهاية تعاملات البنوك اليوم، بدعم تدفق موارد السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج والاستثمار الأجنبي في أذون وسندات الخزانة.

وكان البنك المركزي أعلن منتصف الأسبوع الماضي، تسجيل تحويلات المصريين العاملين بالخارج تدفقات قياسية خلال العام المالي 2025/2024، إلى نحو 36.5 مليار دولار، بزيادة 66.2% عن 2024.

من جهته، قال ميشيل الجمل، رئيس شعبة الأدوات الكهربائية، إن خفض الفائدة يتوقع أن يدعم الاستثمار المباشر، حيث يعزز من قدرة الدولة على جذب رؤوس الأموال وتوسيع النشاط الاقتصادي، مع المحافظة على استقرار سوق العمل وسعر الصرف.

وأوضح الجمل، أن القرار كان محسوبًا لتفادي تأثيرات سلبية على المدخرين الذين يعتمدون على عائد الفائدة، مؤكدًا أن خفض 2% يمثل خطوة متوازنة تسهم في زيادة حجم الاستثمارات المباشرة، وتخفيف أعباء خدمة الدين العام، بما ينعكس إيجابيًا على الموازنة العامة للدولة ويقلل العجز خلال العام المالي الحالي.

وأكد أن خفض الفائدة يُمثل دفعة قوية لكافة القطاعات الإنتاجية، لأنه يقلل من تكلفة رأس المال ويُعيد تنشيط عجلة الاستثمار.



إقرأ المزيد