هذا الحصان العربي اقترب من حد الكمال بعد "تصنيعه" فبلغ سعره ملايين الدولارات.. لكن العالم منزعج
هافنغتون بوست عربي -

حذَّرَ أطباءٌ بيطريون من أن "التهجين المفرط" للخيول عبر التزاوج قد يضر بصحتها بعد أن ظهرت صورٌ لحصانٍ عربي صغير وجهه مقعرٌ للغاية.

ويقول مربو الخيول بمزارع أورايون، وهي مزارع متخصصة في تربية الخيول العربية بمدينة إلينسبورغ في ولاية واشنطن الأميركية، إن هذا الحصان المعروف باسم إل ري ماغنوم، والذي يُقال إن قيمته تساوي عدة ملايين من الدولارات، يقترب من "حد الكمال"، بحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية الخميس 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

وقال أطباءٌ بيطريون وخبراءُ خيول لمجلة Veterinary Record إن المُهر البالغ من العمر 9 أشهر يمثل "تطوراً مثيراً للقلق"؛ إذ إن جمجمته المشوهة قد تسبِّب له مشكلات في التنفس.

وقال تيم غريت، خبير خيول، لمجلة "فترانري ريكورد": "أعتقد أن الأمر برمته غير معقول. لقد كانت الخيول العربية تتسم على الدوام بوجه مقعر، لكن الأمور الآن وصلت إلى مستوى سخيف!".

ووفقاً لغريت، يُعد "تشوُّه الشكل" تأثيره بالنسبة للخيول أكثر من الكلاب حديثة السلالة، مثل كلاب "الباك"، والتي قد تُعاني مشكلات في التنفس؛ إذ يمكن أن تتنفس الكلاب من فمها، لكن الخيول تتنفس عبر أنفها. وقال غريت: "أعتقد أن قدرة هذا الحصان على ممارسة التمارين ستكون محدودة بلا شك".

وقالت أديل واتر، المحررة في مجلة "فيترانري ريكورد"، إن كل طبيب بيطري شاهد صور هذا الحصان وجدها صادمة.

وتابعت: "كانت أولى الأفكار التي تبادرت إلى ذهني: هل هذه صور مُفبركة باستخدام الحاسب الآلي؟ وكان رد فعل العديد من خبراء الخيول مشابهاً لردّ فعلي. لكن الحقيقة أن هذا حصان حقيقي، خضع لعملية تهجين عبر التناسل لتلبية مطالب سوق معينة، يُحب شكلاً محدداً للخيول. أين سينتهي المطاف بهذا؟! هل هناك عيب حقاً في أن يبدو الحصان كحصان وليس كشخصيةٍ كرتونية؟".

وتحدثت واتر عن شكل الحصان قبل أن يتعرض لعملية التهجين، وقالت: "كان رأس الحصان العربي الأصلي جميلاً للغاية، لكنهم يخضعون حالياً لعمليات تهجين لإنتاج هذا الشكل المقعر. ليس هناك أي فائدةٍ وظيفية لهذا الشكل في الخيول. يعتقد الأطباء البيطريون أنك إذا شوَّهت شكل الجمجمة بهذه الطريقة، فإنك تخاطر بالتأثير على تدفق الهواء وقُدرة الحصان على التنفس".

وقالت مادلين كامبل، المتخصصة بإعادة إنتاج الخيول وخبيرة في شؤون المعايير الأخلاقية ورفاهية الحيوان ومديرة شركة الاستشارات الأخلاقية للخيول، لمجلة "فيترانري ريكورد": "على الرغم من استحالة التعليق على حالةٍ فردية لحيوان بناءً على أدلة مصورة فقط، فإن المبادئ العامة توجب علينا إدانة أي توجه للإفراط في تهجين الحيوانات عبر التزاوج استناداً إلى معايير رفاهية الحيوان؛ لأن هذا التهجين قد يؤثر على وظائفه الطبيعية".

وزعم دوغ ليدلي، مدير مزارع أورايون ومستشار التهجين عبر التزاوج، أن "هذا الحصان بمثابة حجر أساس للاقتراب من حد الكمال". ورفض ليدلي الانتقادات الموجهة لهم، قائلاً: "أعتقد أن معظم هؤلاء الأشخاص لا يهجنون الخيول عبر التزاوج أو يرونهم أو أنهم لا ينخرطون كثيراً في هذا الأمر.. إنهم أناس لا يفهمون!".

واعتبر أطباء بيطريون أميركيون أن حصان "إل ري ماغنوم" نموذجٌ للتهجين المفرط عبر التزاوج وقال أحدهم إن الحصان لا يعاني مشكلات صحية أو تنفسية.

ومنذ إطلاق مقطع فيديو ترويجياً للحصان مطلع الشهر الجاري (أكتوبر/تشرين الأول)، تلقت المزرعة طلبات تعبر عن الاهتمام بالحصان الصغير من مختلف أنحاء العالم، بما فيها بريطانيا. ووفقاً لليدلي، تبلغ قيمة الحصان الصغير بالفعل ملايين الدولارات.

ويعتبر الحصان العربي من أنبل سلالات الخيول في العالم وأكثرها عراقة وأغلاها ثمناً.

ويعود الأمر إلى عناية العرب بسلالات خيولهم الممتازة ومحافظتهم على أنسابها، ما جعلها حتى اليوم أفضل الخيول في العالم وأجودها على الإطلاق.

ويجتمع في الجياد العربية جمال الهيئة، وتناسب الأعضاء، ورشاقة الحركة، وسرعة العَدو من جهة، وحدّة الذكاء، والمقدرة العالية على التّكيُف من جهة ثانية، وفقاً لوكالة "سبوتنيك".



إقرأ المزيد